عمارة الحكمي اليمني

166

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

إبراهيم طباطبا بدعوة الزيدية [ 107 ] ، وجاء إليها من السند ، وكان جده القاسم قد فر إلى السند بعد خروج أخيه ، محمد بن أبي السرايا ومهلكه كما مر ، فلحق القاسم بالسند وأعقب بها الحسين ، ثم ابنه يحيى بن الحسين ، فظهر يحيى باليمن سنة ثمان وثمانين ( ومئتين ) « 1 » ونزل صعدة . وظهرت « 2 » دعوة الزيدية ، وزحف إلى صنعاء فملكها من يد أسعد بن يعفر ، ثم استردها ابن يعفر « 3 » ، ورجع إلى صعدة ، وكان شيعته يسمونه الإمام ، وعقبه الآن بها ، وقد تقدم خبرهم . وفي أيام أبي الجيش بن زياد أيضا ، ظهرت دعوة العبيديين باليمن ، فقام بها علي « 4 » بن الفضل بعدن لاعة ، وجبال اليمن ، إلى جبل المذيخرة سنة أربع وتسعين ومئتين « 5 » . وبقي له باليمن من الشرجة إلى عدن عشرون مرحلة ، ومن مخلافه إلى صنعاء خمس مراحل . ولما غلبه علي « 6 » بن الفضل بهذه الدعوة ، امتنع أصحاب الأطراف عليه . مثل بني أسعد بن يعفر بصنعاء ، وسليمان بن طرف بعثر ، والإمام الرسي بصعدة ، فسلك معهم طريق المهادنة ، ثم هلك أبو الجيش سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة بعد أن اتسعت جبايته ، وعظم ملكه . قال ابن سعيد : رأيت مبلغ ارتفاع جبايته وهو ألف ألف - مكررة مرتين - وثلاث مئة ألف ، وستة وستون ألفا من الدنانير العثرية « 7 » ، ما عدا ضرائب على مراكب السند ، وعلى العنبر الواصل بباب المندب ، وعدن أبين ، وعلى مغائص اللؤلؤ ، وعلى جزيرة دهلك . ومن بعضها ألف رأس وصائف ، وكانت ملوك الحبشة من وراء البحر يهادونه ويخطبون مواصلته . ولما مات خلف طفلا صغيرا اسمه عبد اللّه ، وقيل إبراهيم ، وقيل

--> ( 1 ) زيادة لضبط التاريخ ؛ وانظر الحاشية 107 ( كاي ) والتعليق عليها . ( 2 ) في الأصل : ظهر . ( 3 ) في الأصل : بنو أسعد . ( 4 ) في الأصل : محمد . ( 5 ) في الأصل : أربعين وثلاث مئة والتصحيح من سلوك / كاي : 142 - 143 . ( 6 ) في الأصل : محمد . ( 7 ) في الأصل : العشرية .